الموفق الخوارزمي
195
مقتل الحسين ( ع )
السماء والأرض : أن يا معشر الخليقة ! ارفعوا رءوسكم ، فقد وفيتم لربّ العزّة . قال : ثمّ أقبل عليّ سلمان فقال : يا يريم ! إنك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخينة كئيبة حزينة ، قد ذهب نورها ، وعشي بصرها ببكائها على الحسين بن علي ، ولقد صدقك كعب فيما حدثك ، عن كربلا أنها أرض كرب وبلاء . والذي نفس سلمان بيده ، لو أني أدركت أيامه ، لضربت بين يديه بالسيف ، أو اقطع بين يديه عضوا عضوا ، فأسقط بين يديه صريعا ، فإن القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيدا كلّهم كشهداء « بدر » و « أحد » و « حنين » و « خيبر » . ثم قال سلمان : يا يريم ! ليت أم سلمان أسقطت سلمان ، أو كان حيضة ولم يسمع بقتل الحسين بن فاطمة ، ويحك ، يا يريم ! أتدري من حسين ؟ حسين سيد شباب أهل الجنّة على لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وحسين لا يهدأ دمه حتى يقف بين يدي اللّه سبحانه وتعالى ، وحسين من تفزع لقتله الملائكة . ويحك ، يا يريم أتعلم كم من ملك ينزل يوم يقتل الحسين ؟ ويضمه إلى صدره ، وتقول الملائكة بأجمعها : إلهنا وسيدنا هذا فرخ رسولك ، ومزاج مائه ، وابن بنته . يا يريم ! إن أنت أدركت أيام مقتله ، واستطعت أن تقتل معه ، فكن أوّل قتيل ممن يقتل بين يديه ، فإنّ كلّ دم يوم القيامة يطالب به بعد دم الحسين ودماء أصحابه ، الذين قتلوا بين يديه . وانظر يا يريم ! إن أنت نجوت ولم تقتل معه ، فزر قبره ، فإنه لا يخلو من الملائكة أبدا ، ومن صلّى عند قبره ركعتين ، حفظه اللّه من بغضهم